الظلم ظلمات//نور

مرّةْ زمانْ وأنا بنت 11سنة تقريبا

واحنا ف بيتنا؛ المسكون بالخوف والغُربة!

وأنا واخواتي محاوطين "أولي الأمر"
وساكتين.
سمعنا أحدهم
(أحد أولي الأمر يعني) 
ًقاعد يِفتري، ويِزيّف ف حقايق؛ عارفين إن كلامه عكسها كلها
شُفْنا وشاهدين؛ ع الكذاب والجاني ليوم الدين
كلنا عارفين إن الشخص الظالم، المجرم؛ هو اللي بيتكلم حالًا
وبيرمي المظلوم بجرايمه؛ من غير خِشا ولا صوت لضمير يردع.
على فكرة المظلوم دا!
كان من أطيب خلق الله وأنقاهم

والظالم كان أخبث وأشد نفاقا؛ عافانا الله 

وكان هوّ الأقوى؛ بترتيب أفكارنا تجاهه.

بإيه؟
بغسيل المخ! 
فمتأكد؛ مطمن؛ إن ما حدّش فينا مهما تَطاوَل واستندل؛ هيردّهْ

يعني اللي هينطق منّا كأطفال
ودا مُحال!
اللي هينطق يومه ما طلعلوش شمس

عاق!
مغضوب على روحه

والعاق!
ف عُرْف اللي بيعمل فاهم دين!!
مش شرط يكون هيقول الحق!
العاق اللي يخون صوتهم وسكوتهم، و يقول أفكاره 
يتناسى مصيره ويتكلم!

أيوا مصيره!

أمال إيه؟
العاق يا جماعة
(الخارج على أولي الأمر) 
أيا كان الأمر! 

العاق! 
اللي اتخطى القوانين المرسومة! 

المهدور دمّه!

آه واللهِ بجدْ

"وأنتَ ومالُكَ لأبيكْ"
يعمل ما بَدالُهْ فيك
"لا يجب الخروج على ولي الأمر وإن كفر"
حاجات من دي

والحقّ! 
إِنْ جيتوا للحقّ!
انسوه، وانسوه وانسوه
وطوّلوا أوي ف النسيان
واكتموا ف ضلوعكم جوّاكم، خَبَرُهْ.

بس أنا كنت أكبرهم
أكبر أطفال البيت اللي حيطانه 
طوبة خوف 
طوبة غُربةْ

وقد فاضت أوجاع الفلب؛ من الوضع القائم

وعرفت بحكم التعليم
إن الساكت عن قول الحق شيطان

وصراحة كمان؛ كنت كرهت العالم حواليا؛ ف سلاسل إبليس الواعظ! 
ومش قادرة أتحمّل تلفيقُهْ الكافر
وسكوت الكل عليه

هيقتلني؟

وأقول الحق وأرد، عن الغايب طاهر القلب! 

طيب إيه يعني؟
"أهلا بالموت"
أهي موتة بجد وهتريّح؛ من قلة قيمةْ 
وخوف وظلام دايمين

غضبانة وبَغْلي وهو بيتمادى، والطرف التاني "من رابطة أولي الأمر" 
بُرُودُهْ بيقهرني 
مش عارف يدّي المُدّعي الأفّاقْ 
على راسه!
خايف؟!
جبان ومشاركه بسكوته ف ظلمه

مش قادر يقوله كفاية!
عيب، وحرام اسكت بزيادة عذاب
إنت اللي أذيت الإنسان الطيب قدّامنا،
وضربته لأنه نهاك عن ظلم الطفلة.. 
أنا ذات الطفلة!!!
كان ينفع أسكت؟!

لا؛ وجاي دلوقت كمان تئذيه ببجاحة؟!
اتقي ربّك!

موقفي صعب. 
اللي اتأذى واتكسّر قدامنا من سنة فاتت
كان بيدافع عني 
ضد سلاح أبيض ف ايدين قالب
منزوعةْ الرحمة

قالب ضخم

كل القالب مقطوع م الرّفق
معدوم الشفقة

أنا مرعوبة
بَتْرَجْ
شراييني ف جلدي بتتهز بصمت يكاد يصرخ
غضبانة أوي ومطعونة ف قلبي المتفرغ م الدم
م الخوف 
م الرهبة 

بس بفكر وبعافر جوايا وأحارب ف مخاوفي
واحاول ما اسكتْشْ

وأخيرًا مع جملة ذاك الظالم، عن نفس الشخص المظلوم: " مش أنا خلاص اتأكدت؟
هو اللي قصد إنه يطلعني بشكل الفاجر؛سحرلي زمان قبل الموقف؛ علشان أتعصّبْ، وأكسرله عضامه؛
فيطلع هو المجني عليه، وضحية، 
وأبان انا ابليس وخسيس!"

قلت بصوت مكبوت صارخ من غير ما اشعر وانا قاصدة: إيه دا بجد؟
إزاي يعني؟

ووقفت ساعتها وردّيتْ وأنا شايفة الألوان ألوان تانية
وكل الأصوات مسمومة حواليا
ورّيته الحقّ اللي اتحايل؛ يمحيه، وعرّفته إن الباطل هوّ، ومنّه، وفيه!

كان أسهل حاجة عليه يمسك سكّينةْ 
ومن تاني يعلّم بيها على رقبتي

للمرة الكام كان جابها وأخضعني لباطله؟ مش عارفة!!
ما عدتش

الموقف فات؛ على جري، هروب، وصريخ ودموع اخواتي من الخوف والوَحْشةْ

وانتهى على علقة موت 
نزيف داخلي، وشوية كدمات وجروح وخدوش

وبعدين:
إرهاب أكبر زايد، ضرب وتلطيش رايح جاي
وعناد أكتر من قلبي المخطوف للحقّ؛ المُرغم يتعلم يسكت

ذل وتحقير
وإهانةْ، مالهاش حد
 
وبعد كتير م الصبر
مات مهزوم بمرض السرطان

والذكرى أهي لسه جديدة م بتموتش
مهما حكيتها ومهما أذيتها ما بتموتش
بتدبح لساها؛ من غير سكاكين ف ايدين محلولة

بتدبح مع كل سكوت قدام كلمة حق بيخرسها كبير ناسي؛ 
 إن الله أكبر أعظم وقصاصه جاي 
 مهما اتأجل

الظلم اتحرّم على رب الناس 
حرّمه على نفسه

وانت يا وسواس خناس من جنس الإنس
صـبحت خلاص آلة غدر ف إيد الظلم

والمظلوم! 
مش ممكن ينسى
مش بيعرف ينسى مهما حاول
كل ظلم يقابل أعوانه 
بيرجعه لقديمه السافر
وبيحرضه أكتر يصرخ ويرد

اللي بلع أوراق الغُلْب
ولعبتوا ف جوفه دورين تهجير، وتلاتة إبادة
وسَكِتوا أخوه؛ قيدتوا ايديه ورجليه وصوته
مش ممكن يفضل يتغاضى ويتغافل

ياحزين إنت وهو اصحوا
هييجي اليوم وتروحوا 
هتتحاسبوا قبل المرواح 
هتتزفوا هتتزفوا يا خونة 
جحيم دنيا وجحيم آخرة 
ومافيش رحمةْ، هتقدر تلحق تنجدك ملامحكو المعجونة بدم وأشلاء أرواح العايشين؛ قبل الشّهدا!

نور

تعليقات

المشاركات الشائعة