نسكن إلينا//نور محمد

-وإنا لنسكن إلينا!
نصوم عن اللوم أنفةْ 
ولا نهجوا الذي قاسينا
وإن ضلّ ليلٌ وثـُرنا
نعود خوفًا وطمعًا
ونسأل الله عفوا
أنِ انظر إلهي إلينا
وهيئ صبرا ورحمة
قد صرنا نسكن إلينا

=من أنفسكم أزواجًا؟!

-وإن صادره قدرٌ؛ حمدناه وسنظل نحمده؟!

=اللهم خير عوض

-آمين!
لمَ لمْ تُكملي جملتك؟

=لستُ أفهم!
هي كاملة
إلامَ ترمين؟

-لا شيء.
لا عليكِ

=أريد أن أفهم

-اعتدت أن أستمع إلى عبارة: "عوضك الله في أبنائك"
يواسي الناس من فقدت زوجها بأكثر من عبارة
أقساهن عبارة: 
"عوضك الله في أبنائك"

=والله إنه لخير عوض

-لا شك أنه رجاء كل أم
وكل إنسان 
لكن! 
هل من حقهم إصدار هذا الحكم؟

=لم أفهم! 

-العبارة مبناها ومعناها يرميان إلى أن اوئدي ذاتك
حياتك كزوجة انتهت  على هذا النحو
الرضا والقناعة إياك والشكوى
اكتفي بهذا القدر من السكن، ولا تنظري إليكِ مجددا

=يا إلهي!

-ربما اعتادوا الأمر فقط
لكن ألا ترينَ كيف أنها 
تحض على معنى واحد؟
انسي أمرك رجاء
لست امرأة الآن 
لم تعودي كذلك
عشتِ بما يكفي في كنف رجل
أمنتِ بما يزيد عن حاجتك
وكان لك نفس تسكنين إليها مدة ليست هينة من الزمن
إلامَ تطمعين؟
ها!
إياك والتفكير؛ مجرد التفكير خطيئة!

-لماذا فسرتها هكذا؟

=الجميع إلا من كتب الله في قلوبهم شيئا من الرحمة تجاهنا؛
الجميع يلمّحون؛ بل ويصرحون بذلك
وهم يتبنون هذا التفسير

-يفعلون جهلا

=حرصا علينا من الحلال ليس إلا

-لا تبكِ

=لستُ أبكي
أنا أذرف من الوجع القاطن صدري
أصبّ من نظرات المُقَدّسين؛ لدوري كأم وحيدة؛ تعول أبناءها، ولا تلتفت لحظة لقلبها أوشعورها 

ما أنقاها
من أوفى منها؟
إنها لأم عظيمة بحق!
تخلصت من بشريتها بإتقان
لله درها
من مثلها؟
هكذا يرجمون بشريتنا بالتدريج؛
حتى إذا ما رأوا منا، ما ذكرهم بها
صنعوا القبور
ليكون الوأد كما يجب

نور

تعليقات

المشاركات الشائعة