مضطرب//نور محمد
لم يعمدا إلى التوقف عن رعايتها؛ إلا لأن فطرتهما؛ جعلتهما يدركان، أنها لا محالة هالكة!
هالني هذا الأمر مرات في العديد من الطيور والحيوانات!
وتوقفت أمامه مستاءة ورافضة كثيرا
مع محاولة الفهم وإيجاد تفسير!
أما عن البشر، مع فلذات أكبادهم،
أو مع بعضهم بشكل عام؛ فإن لهم شؤون أُخَرُ، لا حاجة لذكرها البتّة.
وبالعودة لما بدأت السرد فيه:
لقد حصل تخلي الأبوين الطائرين عن طفلتهما، بالامتناع تقديم شيء من مذاق الحياة لها، بخلاف توأمها؛
هذا الامتناع عن صغيرتهما وتعهد الأخرى بشتى الأساليب المتاحة له ذات الدلالة!
هو تعبير عن الرحمة والرأفة!
رحمة النّبذ والإقصاء، حتى استحواذ الجفاف عليها؛ فتسليمها الروح سريعا إلى بارئها الذي يسمع ويرى.
كأن صورتها انطفأت من ذاكرتيهما البصرية والنفسية
وأصبحت لا تعنيهما!
كأنها غريبة أو ليست معهما في نفس القفص تفترش نفس العش!! الطائر الصغير حاسر القوة والطاقة والمهارة!
الوهميّة أرجله وأجنحته!!
كذا صوته الخافت الحزين، النهم لشيء من الحب والعاطفة!
لم قد يهملانه عاطفيا هكذا؟
ما السوء الذي ارتكبه؟
العقاب بالتجاهل قاهر على أية حال ويبدو أنهما يدركان هذا وأرادا انتهاءه سريعا وعلى جميع الأصعدة
كل هذا المثير للألم والغيظ والشفقة والدهشة والعذاب
كان الباعث على رفض رأفتهما المزعومة واختيارهما الحنون ب"زيادة"
لا أدري أن كان هذا الرفض فرعا آخر من الرحمة، لن يترك هذا الكائن البائس المسكين، في مهب القتل الرحيم؛ الذي ارتضاه الأبوان، ومضيا فيه!
أم أنه هو فرع الرحمة الرئيس الغريزي، الحقيقي الذي أودعه الله فينا؛ للإبقاء على تجدد الحياة!
مع أمل جارف أن هذا الطائر الصغير الذي أظن أنه أنثى سيتمكن مع بعض الطعام، والقليل من العلاج، والكثير الكثير من الحب الذي يستحقه وحرم منه!
سيتمكن تجاوز حالة "الكساح" المسعتصية التي يعانيها!
أليسَ واردًا أنها مع عنايةٍ مناسبة؟ ستدب بأرجائها سمات الكائنات الحية عامة والطيور خاصة؟
ستقف وتمشي وتبسط جناحيها وتحلق!
وعليه!
سخرني لها الذي أوجدها، ولم ينسها؛ ولم يرضه ما تعانيه
فأمّنتُ لها معزلا عمن رفضوها، وقدرا يسيرا من الأمومة التي أفتى لي بها قلبي!
هي و"لله الحمد" مع الوقت
تحسنت بصورة مطَمْئِنة
وإنها يقينا تشعر بنبضاتي المحبة، وتحتضنني بشغف مماثل،
وحبيبتي لم تعد هزيلة البنيان، غير آبهة لشيء، رغم حاجتها لكل شيء!
لقد صارت تطوّعُ جسدها كله؛ ليلتقط ما أرسله إلى جوفها، وبنشاط مبهج
وكلما لمحتْني، تصرخ!
تستدعيني؛ لأحملها، أطعمها، أو أسقيها
أحممها، أو أربت عليها!
صحيح أن جسدها لازال تحت طائلة العجز!
وهي تناضل بكل قوة؛ لدحره وكسر دائرته، وربما دون جدوى!
وجَلِيّ واضحٌ، أنني مهما عاونتها لتتحرك كما نطمح أنا وهي، لا يحدث جديد!
لكنها!
على كل حال: طفلتي، المقاوِمةُ الرائعة،
وصورةُ الإقصاء الذي لم يقتل، والعجز الذي لم يفسد السريرة
ويد القدر، التي لن تفوض أيادي المخلوقات في تحديد المصائر؛
وإن شاعت أو سادت أفكار، واعتقادات؛ بل ومضت أفعال قد تؤازر هذا التصور المضطرب المنحرف
نور
تعليقات
إرسال تعليق