ندم//نور محمد
متكئة إلى سياجٍ حديديّ!
كان باردا، وكنت أتأمّلُ المرورَ، تسارعَهُ، وازدحامهُ!
عنفهُ، وتموّجه،
وأردّدُ من الذكر والدعاء، ما قد يطيبُ به صدري المشتعلُ ألمًا، سخطًا، ويأسًا، من نفسي الظالمةِ، وإهانتها الحادة وتطاولها البهيم!
وبعدُ:
لا ريب أني وقتها كنت ولازلتُ ممتنةً، أني استطعت شغل لساني، وشفاهي بذكر ودعاء!
وبينما كل شيء على وتيرته سائر!
توغّلْتُ في رؤىً يَقِظَةٍ، حملتْني فوق نعشٍ مكشوف!
في الواقع ما كان نعشًا! كان خشبةً مجرّدةً من أي زوايا، مجبرٌ جسدها الضئيلُ، على احترام جيفة لم ينضج تحللها بعد!
وهكذا اقتادتنا-جثتي والخشبة النعش-أقدامٌ لم أشاهد رؤوسها، ثم طرحونا أمام حفرة صخرية، وذابوا في ضبابِ المغيب!
حينها انقبضتُ أكثر، أعمق أعمق، وغمرتني دموعٌ ساذجةٌ حارقة، لم تكن تجاري مخاوفي من وحدة وعذابٍ، بل كأنها تولّتْ ندمي المتصاعد، جراء حقارة اندفاعِ مقالتي، وما حصدتُ منها ظاهرًا ومحيطا!
وتتابعتْ طعناتُ الضمير النافذة؛
فانسحبتُ عن الخشبة، وشرعتُ في الدخول إلى لَحدٍ أعددتهُ، متسّقةً وآمالي في دحرِ كوماتِ غدري وفظاظة هذا الشعور!
نور
تعليقات
إرسال تعليق