أعترف//نور محمد



أعلم جيدا أني أشبهك كثيرا ،لكنني لم أكن يومًا لك!
وما استطعت أن أُغنيني عن التعرقلِ قدرًا بكلّ شبر من روحك! 
ولقد كان عليك من معرفتك بي،أن تدرك أن وقوعي التام هذا يقتل شيئا فشيئا أماني معك! 
وهذا هو هذياني الخفيّ الذي كنت أرددُه غالبا في مستقرّ نفسي...
أعترف أنه في البداية ما أسرني إليكَ إلا انبهارٌ أعمى قد استحققته

وأعترفُ أنّهُ أوقعني بموجة عشق عظيمة واهمة
وقد أخبرتك بصدق صامت ومعلن كيف يلتهمني وهم الحب ،وكيف أنه يعذبني حين تقهقر ولو كان طفيفا... 
لقد كنت ترفرفُ جلّ الوقتِ على ظهر مخيّلتي؛
لذا حاولت أن أقنعني أن باطن الحرمان وضعفي الذي يعايشني هو المدان الأوحد! 
لا تنكر أيضا أن رحيق هطولك مغوٍ إلى أبعدِ مسافة هوى!
لكني لا أعتبرك مسؤولا البتة!

أتذكر في لحظة-لا وجودي-كأنّهُ الآن
والساعة العاشرة مساءً إلا تمام الأمن!
وأنتَ تُسربلُني كعادتكَ بحوارٍ ورديِّ؛كأننا نوقّعُ صفقةً عامرةً بالأشواقِ،أنا الطرف الخاسرُ الأكبر فيها،وأنتَ القابضُ على زمامها منذُ أول بند! 
كالعادة كنت مستمتعةً "مغيبةً"بقربك
ومع هذا المشهد المكرر كانت تتفاقم مخاوفي؛ فتزلّ نبضة منّي عائدة إليّ تُسائلني :ثم ماذا بعد؟
فتضل رئتاي طريق صدري وتعشوشبُ 
هواجسي محل أنفاسي! 

الواقع المرير يقول:أنّي في فحواكَ لا أجدني؛ لأحكم أين أنا وماذا أكون! 
وما تحملت يوما فكرة أن يقيدني أحد دون وعي وإبداء ولو شيء يسير من موافقة! 
ألا تشاركني أن ابتعادك لأي ظرف وأنا على هذا التعلق
قادر على قضاء ناجز عليّ!
وما خشيت فنائي يوما لأجلي ،وهذا حديث ما منه داع.. 
أعترف بكل هذا لأريك رؤيا القلب كيف كنت بين دفتيك غارقةٌ في هوس لا قبل لكياني باحتمال وسوسته!
وإن كان لا يعنيك الآن وإن كنتُ لا أستجدي عودة! 
أحببتك لكني أبغضت تبديدك عقلي وسلوكك أوتار القلب
لقد آمنت جميعي بأنك لا تُقاوَم!
فماذا كان مع إيماني هذا منك؟
كنت تسخر سحرك أكثر وأكثر ،لاستئصالي مني أكثر
أليس كذلك؟

لكن مع الوقت وحين كان يثبّط مغيبك اندلاع كل هذا الاندفاع، كنت أعود إليّ  وأكتشف أني لم أستطع أن أجدني أبدا في لمحات بريقك!

أعلم أنك تذكر جيدا حين بلغت الساعةُ الواحدةُ عشقًا حتى تمام الوقف! 
وشهقات لا أعلم عن موقعها في جسدي توشك أن تتكامل؛ لتساعد في نهش حروفكَ المتباطئة!
لكأني كنت أتجرّعُ قصيدةً أخرى لك 
وما قبل نهايتها لفظتها بسكوت حاد،
أتم صدمتك!
ودون أن تسفكَ همسةَ عنف أو تهشم شيئا من هدوئنا البركانيّ!
جاهدت لتدع مجالا لمقاومتي جذبك الواثق
لم أعلم لم قد أفلتني هكذا؟
أكان كبرياؤك المحفز ؟أم أنك كنت حيث أنا منك؟
قد بقى كل ما يؤلمنا معا، أننا نقاوم رباطا جمَعنا ،ب هول وداعة كاذبة
وطوفان غربة مُهلك! 
لقد منحتني الكثيرَ مُذ حويت،في حين أني لم أعطك سوى وردة باهتة،و بضع ضحكاتٍ جافة ،على مدى بريقِ مواعيدنا المأسوف عليها! 

وما إن باتت دقائق الخوف تشرخ عمقينا
حتى تمايلتُ محمومة الفؤاد فارغته، منسلخة الروح مغلولتها! 
أعلم أنك قد علمت كيف قد انبجستْ عبراتي من كُلّي! وما أردت أن تعزيني أو تنعى أوجاعي
لقد كتبت إليكَ بقسوةٍ بالغةٍ
وأنا أرجوك أن لا تكتب لي أنّكَ تتقاطرُ منّي نازفًا فيك!

ما هذا الذي فعلت ولازلت أوفيه وحشيته؟؟
أغبيّةٌ أنا لأودي بي في عمقك هكذا؟!!
بهذا السوء ؟!
والأدهى أني مع صمتنا الشاهد، لم أصنع ما يطفئ ،أو أومئ بما يسكّن!
 بل استسلمت لذبحنا وفقط
لم أعد قادرةً على توجيه المزيدِ من جنوني و جحودي.
فل أختفي وأنت واصل مغادرتك
أدرك يقينا في عالمي الآفل منك  أني قد آثرت قتلنا بصيغة هذا الهروب،وما ودّعتُكَ ولا عانقت خرافتنا المحفورة في كلينا ،عناقا بها يليق
كل ما حوى ضلوعي وقتها كان كسرًا عنيفا من شدة ارتداد رئتاي لصدري،
امتزج بمقولة مجحفة لطالما رددها واقعي: كفاكِ قربًا حتى لا تدهسك الحياة بفقده وأنتِ في أوج احتياجك له!! 

نور  محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة